الشيخ عبد الله الحسن

38

مناظرات في العقائد والأحكام

نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون . ( 1 ) قال ابن حجر : وفي تاريخ دمشق ( 2 ) : إن الناس كرروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا ، فقال عمر : لأستسقين غدا بمن يسقيني الله به ، فلما أصبح غدا للعباس فدق عليه الباب ، فقال : من ؟ قال : عمر . قال : ما حاجتك ؟ قال : اخرج حتى نستسقي الله بك ، قال : اقعد . فأرسل إلى بني هاشم أن تطهروا والبسوا من صالح ثيابكم ، فأتوه ، فأخرج طيبا فطيبهم ، ثم خرج وعلي ( عليه السلام ) أمامه بين يديه والحسن ( عليه السلام ) عن يمينه ، والحسين ( عليه السلام ) عن يساره ، وبنو هاشم خلف ظهره . فقال : يا عمر ! لا تخلط بنا غيرنا ، ثم أتى المصلى فوقف ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : اللهم إنك خلقتنا ولم تؤامرنا ، وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا ، فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا ، اللهم فكما تفضلت في أوله ، تفضل علينا في آخره . قال جابر : فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحا ، فما وصلنا إلى منازلنا إلا خوضا . فقال العباس : أنا المسقى ، ابن المسقى خمس مرات ، وأشار إلى أن أباه عبد المطلب استسقى خمس مرات فسقي ( 3 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 2 ص 34 ( ب الاستسقاء ) . ( 2 ) لابن عساكر : ج 26 ص 361 - 362 ورواها أيضا ابن عبد البر في الاستيعاب : ج 2 ص 814 - 815 ، وعنه بحار الأنوار : ج 22 ص 290 ح 62 . ( 3 ) الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 178 وقال ابن حجر أيضا في نفس المصدر ما يلي : وأخرج الحاكم ( في المستدرك : ج 3 ص 334 ) : أن عمر لما استسقى بالعباس خطب فقال : يا أيها الناس ! إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده ، يعظمه ويفخمه ويبر قسمه ، فاقتدوا أيها الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عمه العباس فاتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم . وأخرج ابن عبد البر ( في الاستيعاب : ج 2 ص 815 ) ، من وجوه ، عن عمر ، أنه استسقى به . قال : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ونستشفع به ، فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين بصلاح أبيهما ، وأتيناك مستغفرين ومستشفعين . . . الخبر . وفي رواية لابن قتيبة ( ورواه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق : ج 26 ص 363 ) : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبر رجاله ، فإنك تقول وقولك الحق : * ( أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا ) * فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه ، فقد دنونا ( دلونا ) به إليك مستشفعين . وأخرج ابن سعد ( ورواه أيضا ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق : ج 26 ص 359 ) : إن كعبا قال لعمر : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابتهم سنة استسقوا بعصبة نبيهم . فقال عمر : هذا العباس انطلقوا بنا إليه ، فأتاه ، فقال : يا أبا فضل ! ما ترى ما الناس فيه ؟ وأخذ بيده وأجلسه معه على المنبر وقال : اللهم إنا قد توجهنا إليك بعم نبيك ، ثم دعا العباس .